تاريخياً كانت مصر أول دولة ظهر فيها البترول فى الشرق الأوسط.. حيث بدأت فيها عمليات التنقيب واستخراج البترول مبكراً فى عام 1886 فى منطقة جمصة على ساحل البحر الأحمر.. ثم جاءت بعدها الغردقة حيث تم اكتشاف حقلها الذى أنتج كميات تجارية فى عام 1913.
وقد جاءت العراق بعد مصر فى عام 1927.. أما منطقة الخليج العربى فقد كانت البحرين أول دولة يظهر فيها البترول فى عام 1932.. وجاءت بعدها المملكة العربية السعودية والكويت فى وقت واحد تقريباً فى عام 1938.
على الضفة الأخرى للخليج العربى ظهر البترول فى إيران فى عام 1908.. سابقة بذلك باقى دول الخليج.
وكما كنا أول دولة عربية أو شرق أوسطية يظهر فيها البترول.. فإن آمالنا مشروعة فى أن نتصدر فى وقت قريب الدول العربية إنتاجاً.. وليس هذا ببعيد على الله.. فكل الدلائل تشير إلى أن ما باحت به الأرض فى مصر هو أقل القليل.. وإنها ما زالت تخفى لنا الكثير.
لا شك أن تكثيف عمليات البحث والاستكشاف هو سبيلنا إلى تعظيم إنتاجنا من البترول.. وقد كان الانتهاء من تصفية الديون المتراكمة للشركات الأجنبية العاملة فى الاستكشاف نجاح كبير.. فتح الطريق أمام عودة الثقة إلى هذه الشركات.. وشجعها على بث استثمارات جديدة.. سواء لتنمية الحقول القائمة.. أو لعودتها مرة أخرى للبحث والاستكشاف.. بهدف زيادة الإنتاج الذى يظل أحد أهم المحاور الرئيسية لتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج لتغطية احتياجات السوق المحلية.. ومن ثم تقليل الضغط على مواردنا من العملات الحرة.
وتتواصل جهود دعم وزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى وخاصة من خلال تنمية إنتاج الحقول القائمة.. أو التوسع فى البحث والاستكشاف والتعجيل بتنمية وربط الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج.
فى هذا الإطار تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية إضافة 230 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً إلى الإنتاج المحلى قبل نهاية عام 2026 من خلال تكثيف أعمال تنمية عدد من الحقول.. إلى جانب زيادة الإنتاج بنحو 80 مليون قدم مكعب من حقول شاسعة بالصحراء الغربية قبل نهاية شهر سبتمبر الحالى.
لعله من المفيد أن نعرف أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعى كان 3.7 مليار قدم مكعب حتى منتصف عام 2026.. بينما ارتفع الاستهلاك المحلى من الغاز الطبيعى إلى 7.28 مليار قدم مكعب يومياً خلال شهرى يوليو وأغسطس 2026.
فى تقرير قدمه كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية منذ أيام للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أوضح اهتمام الوزارة المتزايد بتنمية صعيد مصر كأحد المحاور الرئيسية لدعم التنمية الاقتصادية وذلك من خلال ثلاثة مسارات أولها تنفيذ خطط لها تأثير على المدى القريب تهدف لزيادة أنشطة الإنتاج والاستكشافات فى مناطق التنمية القائمة.. والمسار الثانى يهدف إلى تسريع أنشطة البحث والاستكشاف فى المناطق الواعدة لتحقيق اكتشافات جديدة لوضعها على خريطة الإنتاج بسرعة.. أما المسار الثالث فيركز على زيادة النشاط التسويقى بهدف جذب استثمارات جديدة بعدد من المناطق مثل جنوب الصحراء الغربية التى تتمتع بمساحات كبيرة وإمكانات جيولوجية مبشرة بالخير ومنها منطقتا غرب أسيوط والداخلة.. وكذلك الصحراء الشرقية والبحر الأحمر وجنوب خليج السويس.. حيث تم توقيع 6 اتفاقيات للتوسع فى النشاط الاستكشافى فى مناطق البحر الأحمر وخارط وشمال البركة وشرق جبل الزيت وجنوب شرق رأس العش.
بالنسبة لتنمية وزيادة الإنتاج البترولى فى الصعيد.. فيجرى إعادة تنشيط مناطق الإنتاج القائمة وتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات والبنية الأساسية المتاحة.. ومن ذلك إعادة إحياء حقل البركة فى أسوان.. والذى يعد أول كشف بترولى تجارى فى جنوب مصر.. وقد كشف عن حقل البركة «1» فى شهر أكتوبر 2007.. وتلاه الكشف عن حقل غرب البركة «2» فى شهر ديسمبر من العام نفسه.
كل الشواهد تشير إلى أن مستقبل الغاز والبترول فى مصر واعد.. وندعو الله أن يفتح أبواب بركاته على مصر.. وأن يفيض عليها من كرمه وخيره.. ما يحقق ما نأمله لهذا الوطن العزيز.